السيد منذر الحكيم
80
مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر
الواقع الإنساني ومصالحه ، يتوقّف استقرار المجتمع وسعادته . وقد دفعت هذه المشكلة بالإنسانية في ميادينها الفكرية والسياسية ، إلى خوض جهاد طويل ، وكفاح حافل بمختلف ألوان الصراع ، وبشتّى مذاهب العقل البشري ، التي ترمي إلى إقامة الصرح الاجتماعي ، وهندسته ، ورسم خططه ، ووضع ركائزه . وكان جهاداً مرهقاً يضجّ بالمآسي والمظالم ، ويزخر بالضحكات والدموع ، وتقترن فيه السعادة بالشقاء ، كلّ ذلك لِمَا كان يتمثّل في تلك الألوان الاجتماعية ، من مظاهر الشذوذ والانحراف عن الوضع الاجتماعي الصحيح ، ولولا ومضات شعَّت في لحظات من تاريخ هذا الكوكب ، لكان المجتمع الإنساني يعيش في مأساة مستمرّة ، وسبح دائم في الأمواج الزاخرة . ولا نريد أن نستعرض الآن أشواط الجهاد الإنساني ، في الميدان الاجتماعي ؛ لأ نّنا لا نقصد بهذه الدراسة أن نؤرّخ للإنسانية المعذّبة ، وأجوائها التي تقلّبت فيها منذ الآماد البعيدة ، وإنّما نريد أن نواكب الإنسانية في واقعها الحاضر ، وفي أشواطها التي انتهت إليها ، لنعرف الغاية التي يجب أن ينتهي إليها الشوط ، والساحل الطبيعي الذي لابدّ للسفينة أن تشقّ طريقها إليه وترسو عنده ، لتصل إلى السلام والخير ، وتوؤبَ إلى حياة مستقرّة ، يعمرها العدل والسعادة بعد جهد وعناء طويلين ، وبعد تطواف عريض في شتّى النواحي ، ومختلف الاتّجاهات » « 1 » . 2 - مدى وعي الإنسان المعاصر للمشكلة الاجتماعية أ - والواقع أنّ إحساس الإنسان المعاصر بالمشكلة الاجتماعية أشدّ من إحساسه بها في أيِّ وقت مضى ، من أدوار التاريخ القديم ، فهو الآن أكثر وعياً
--> ( 1 ) المدرسة الإسلامية : ص 15 - 16 .